الحاج حسين الشاكري

524

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

حتّى يتحلّى بالعلم ، فتتلمذ في الأُصول لواصل بن عطاء الغزّال رأس المعتزلة ورئيسهم ، فاقتبس منه الاعتزال وصارت أصحابه كلّهم معتزلة . وقال : كان علي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) أفضل الصحابة ، إلاّ أنّ الخلافة فوّضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها وقاعدة دينية راعوها ، من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة ، وكان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل . ولمّا سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة وعرفوا أنّه لا يتبرّأ من الشيخين رفضوه . وبعد قتل زيد بن علي وبعده يحيى بن زيد وبعده محمد وإبراهيم ، لم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك حتّى ظهر بخراسان صاحبهم ، ناصر الأطروش ( 1 ) ، فطلب ليقتل فاختفى واعتزل الأمر ، وصار إلى بلاد الديلم والجبل ، ولم يتحلّوا بدين الإسلام بعد ، فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي فدانوا بذلك ، وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين ، وكان يخرج واحدٌ بعد واحد من الأئمة ويلي أمرهم ، وخالفوا بني أعمامهم من الموسوية في مسائل الأُصول ، ومالت أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول ، وطعنت في الصحابة طعن الإمامية ، وهم أصناف ثلاثة : جارودية ، وسليمانية ، وبترية ، والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد . وقال هاشم معروف الحسني ( 2 ) : إنّ جماعة من الشيعة والفقهاء قالوا بإمامة زيد بن علي ، وكانوا يرون رأيه في الثورة على الأُمويين ، أمّا إنّه ادّعى الإمامة وثار

--> ( 1 ) ناصر الأطروش : هو الحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين وكان يلقّب بالناصر . ( 2 ) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 74 .